ابن أبي شريف المقدسي
294
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
ظنه الأستاذ ) أبو القاسم الأسفرايني ( على ما قدمناه عنه ) وعبر عنه هناك ب « الإمام » ، ( بل ) يدل مثل الفعل المذكور كقتل النبي ممن قام به التصديق ( على عدم اعتباره ) أي : التصديق ( منجيا ) له ( شرعا ) من عذاب الكفر المخلد . ( والإيمان ) كما مر أنه مقطوع به ( وضع إلهي له ) أي : للإله سبحانه و ( تعالى أن يعتبر - في تحقق لازمه الذي قدمناه - ما شاء ) من الأمور ( مع التصديق ) وقد مر أنه يكفر من استخف بنبي أو بالمصحف أو بالكعبة ، وهو مقتض لاعتبار تعظيم كل منها ؛ لأن اللّه جعله في رتبة عليا من التعظيم . غير أن الحنفية اعتبروا من التعظيم المنافي للاستخفاف بما عظمه اللّه تعالى ما لم يعتبره غيرهم ، ( ولاعتبار التعظيم المنافي للاستخفاف ) المذكور ( كفّر الحنفية ) أي : حكموا بالكفر ( بألفاظ كثيرة وأفعال تصدر من المتهتكين ) الذين يجترءون بهتك حرمات دينية ( لدلالتها ) أي : لدلالة تلك الألفاظ والأفعال ( على الاستخفاف بالدين ، كالصلاة بلا وضوء عمدا ، بل ) قد حكموا بالكفر ( بالمواظبة على ترك سنة استخفافا بها ، بسبب أنها إنما فعلها النبي زيادة ، أو استقباحها ) بالجر عطفا على « المواظبة » أي : بل قد كفر الحنفية من استقبح سنة ، ( كمن استقبح من ) إنسان ( آخر جعل بعض العمامة تحت حلقه ، أو ) استقبح منه ( إحفاء شاربه ) « 1 » . ( فإن قلت : ) قد فسرتم الإسلام بالاستسلام والانقياد ، وهو خلاف ما فسره به الشرع ، ( فقد صرح ) نبينا ( عليه ) الصلاة و ( السلام في جواب جبريل عن السؤال عن الإسلام بأنه الأعمال حيث قال : « أن تشهد لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ( وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة . . . الخ ) وهو : « وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا » « 2 » ، فإنه جعل إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج من الإسلام ؟ ( قلت : لا شك ) في ( أنه ) أي : الإسلام ( يطلق على ذلك ) أي : ما ذكر من الأعمال شرعا ، ( كما يطلق على ما ذكرنا ) من الاستسلام والانقياد لغة وشرعا ،
--> ( 1 ) أخرج البخاري في كتاب اللباس باب تقليم الأظافر ، برقم 5553 ، عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « خالفوا المشركين ، وفروا اللحى وأحفوا الشوارب » وأخرجه البخاري في باب إعفاء اللحى برقم 5554 ، عن ابن عمر أيضا قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « انهكوا الشوارب وأعفوا اللحى » . ( 2 ) أخرجه البخاري في الإيمان ، باب سؤال جبريل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الإيمان والإسلام رقم 50 ، وأخرجه مسلم في الإيمان ، برقم 9 - 10 ، وأخرجه عن ابن عمر في الباب نفسه برقم 8 .